الشيخ الأميني
139
الغدير
النصاب ، كالهزبر الضرغام ، الجرئ المقدام ، في الحسب القمقام ، ليس بدعي ولا دنئ ، لا كمن اختصم فيه من قريش شرارها ، فغلب عليه جزارها ، فأصبح ألأمها حسبا ، وأدناها منصبا ، ينوء منها بالذليل ، ويأوي منها إلى القليل ، مذبذب بين الحيين ، كالساقط بين المهدين ، لا المضطر فيهم عرفوه ، ولا الظاعن عنهم فقدوه ، فليت شعري بأي قدر تتعرض للرجال ؟ وبأي حسب تعتد به تبارز عند النضال ؟ أبنفسك ؟ وأنت : الوغد اللئيم ، والنكد الذميم ، والوضيع الزنيم ، أم بمن تنمي إليهم ؟ وهم : أهل السفه والطيش ، والدناءة في قريش ، لا بشرف في الجاهلية شهروا ، ولا بقديم في الاسلام ذكروا ، جعلت تتكلم بغير لسانك ، وتنطق بالزور في غير أقرانك ، والله لكان أبين للفضل ، وأبعد للعدوان أن ينزلك معاوية منزلة البعيد السحيق ، فإنه طالما سلس داؤك ، وطمح بك رجاؤك إلى الغاية القصوى التي لم يخضر فيها رعيك ، ولم يورق فيها غصنك . فقال عبد الله بن جعفر : أقسمت عليك لما أمسكت فإنك عني ناضلت ، ولي فاوضت . فقال ابن عباس : دعني والعبد ، فإنه قد يهدر خاليا إذ لا يجد مراميا ، وقد أتيح له ضيغم شرس ، للاقران مفترس ، وللأرواح مختلس ، فقال عمرو بن العاص : دعني يا أمير المؤمنين أنتصف منه فوالله ما ترك شيئا . قال ابن عباس : دعه فلا يبقي المبقي إلا على نفسه ، فوالله إن قلبي لشديد ، وإن جوابي لعتيد ، وبالله الثقة ، وأني لكما قال نابغة بني ذبيان : وقدما قد قرعت وقارعوني * فما نزر الكلام ولا شجاني يصد الشاعر العراف عني * صدود البكر عن قرم هجان هذا الحديث أخرجه الجاحظ في ( المحاسن والأضداد ) ص 101 ، والبيهقي في ( المحاسن والمساوي ) 1 ص 68 ، وقد مر ص 125 عن ابن عساكر لعبد الله بن أبي سفيان نحوه ، وفي بعض ألفاظه تصحيف يصحح بهذا . 13 - معاوية وعمرو لما علم معاوية أن الأمر لم يتم له إن لم يبايعه عمرو فقال له : يا عمرو ؟ اتبعني . قال . لماذا ؟ للآخرة ؟ فوالله ما معك آخرة ، أم للدنيا ؟ فوالله لا كان حتى أكون شريكك فيها . قال : فأنت شريكي فيها . قال : فاكتب لي مصر وكورها . فكتب له مصر وكورها .